المراهقون يمضون أكثر من 20 ساعة في أحضان "الميديا" يومياً
المراهقون يمضون أكثر من 20 ساعة في أحضان "الميديا" يومياً
على الرغم من الجمال الفاتن الذي تمتّعت به "ميديا" ابنة أيتس أحد ملوك الأساطير الإغريقية القديمة إلا أن ممارستها للسحر قد نفّرت الناس منها وأجبرت والدها على حبسها في قبو قصره، قد يكون في تلك الرواية ما يمكن إسقاطه على أيامنا هذه، حيث كشف مسح أجراه باحثو جامعة ألباما أن المراهقين بعمر الـ 14 أو 15 عاماً يقضون ما يقرب الـ 23 ساعة من يومهم منشغلين بالوسائط الإعلامية الحديثة - أو الميديا - كالتلفاز والموبايل والإنترنت."إنه لأمر جنونيّ حقاً" تقول إحدى الباحثات المشرفات على الدراسة، "ما كان ليخفى على أحدٍ أهمية استخدام تلك الوسائط في حياتهم لكنني لم أكن لأتخيل أنه يستحوذ عليهم إلى هذه الدرجة، والأمر المقلق حقاً هو أن جميع تلك الأجهزة تمكّن من الوصول إلى الإنترنت".شملت الدراسة - التي هي جزء من دراسة أكبر حول المراهقين والحرمان من النوم - 55 مراهقاً بلغ متوسط أعمارهم حوالي 15 عاماً حيث تم الاستفسار منهم ومن آبائهم عن استخدام هؤلاء الفتية للميديا، علماً أنه تمّ حساب عدد ساعات استخدامهم لمثل تلك الأجهزة بشكل منفصل ومستقل، أي في حال تكلموا على "الموبايل" لمدة ساعة واحدة وهم يشاهدون التلفاز فإن ذلك يُحسب كساعتين اثنتين.لقد وجدت الدراسة أن المراهقين قد قضوا كل يوم ما معدله ست ساعات في كتابة الرسائل النصية على الجوّال وثلاثاً في مشاهدة التلفاز وساعتين ونصف على موقعي "فيسبوك" و"تويتر"، كما أمضوا ساعة ونصف الساعة في تصفح مواقع أخرى على الإنترنت وساعة واحدة أمام ألعاب الفيديو، ولدى الطلب من الأهل تقدير الوقت الذي يقضيه أولادهم في استخدام مثل تلك الوسائل الإعلامية، اختلفت أجوبتهم عن أولادهم بما يفوق الست ساعات أخرى.ومن جهته يقول دايفد سكويبل البروفيسور المساعد في الجامعة: "قد تكون النتائج مفاجئة للعديد من الناس، فالمراهقون هذه الأيام يستمتعون بالفوائد المدهشة للوسائل التكنولوجية المخصّصة للتواصل والترفيه والتعلّم، لكن علينا بالمقابل أن نطوّر طرقاً تحدّ من فرط استخدام المراهقين للتكنولوجيا، فمهما كان الأمر شاقاً وصعباً بالنسبة للآباء لابد لهم أن يبقوا مطّلعين ومراقبين لما يصل لأولادهم عن طريق هذه الوسائل الحديثة".ويضيف "علينا العمل سوياً للتأكد بأن المراهقين يستخدمون التكنولوجيا بطريقة آمنة، ويحظون بقسط كافٍ من النوم كل ليلة، وأنهم لا ينشغلون بها في صفوفهم أو أثناء القيادة".هذا ويذكر الباحثون أيضاً أنهم درسوا التأثيرات التي تتركها الميديا على النوم، فتسعة من أصل عشرة أقروا بأنهم يملكون اثنين على الأقل من أجهزة الميديا داخل غرف نومهم، في حين اعترف ثلث المشاركين بأن غرفهم تحتوي على أربع أو أكثر من تلك الوسائط، كما وجد الباحثون أيضاً أن الهواتف النقّالة توقظ 35% من الطلّاب من نومهم مرة واحدة على الأقل كل ليلة.لذلك يشجّع الباحثون الأهالي على وضع قواعد تضبط استخدام المراهقين للميديا، كإجبارهم على إقفال هواتفهم أثناء الليل، وينصح الخبراء - في الختام - بأن يكون الأهل على علمٍ بالأماكن التي يزورها أبناؤهم خلال إبحارهم في عالم الإنترنت والأشخاص الذين يلتقونهم "إلكترونياً".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق